
موقع مختص في المقالات السياسية |
|
| | | في انتظار الرئيس الأمريكي القادم | السبت أغسطس 09, 2008 3:26 pm من طرف Admin | منذ بداية العام الماضي تنهمك الولايات المتحدة بمراجعة فكرية عميقة حول مستقبل دورها في العالم, ومن المؤكد أن يستمر هذا الإنهمات والانشغال إلى ما بعد وصول الرئيس الأمريكي القادم مع بداية العام المقبل.
في الحقيقة لم يحدث من قبل منذ انهيار حائط برلين وانتهاء القطبية الثنائية أن تنهمك الولايات المتحدة وتثار الأسئلة والشكوك وعدم اليقين حول دور الولايات المتحدة, القطب الأعظم الوحيد, الذي وصفه الكثير من المفكرين والساسة الأمريكيين بأن "دورة لا يمكن الاستغناء عنه"! يا ترى هل ما نراه مجرد كبوة وستنهض منها الولايات المتحدة أقوى مما كانت عليه كما حدث في فيتنام, أم أن الزخم الأمريكي قد فقد طاقته على الزعامة, وأن هناك تحولات جديدة يشهدها العالم ستنال من هذا الزخم وتعمل على إعادة تشكيل هذا الدور والزعامة في إطار مختلف جديد؟
لقد انتهى النفوذ الأوروبي أو الاستعمار الأوروبي القديم بنهاية الحرب العالمية الثانية. وانتهى النفوذ السوفيتي على مناطق واسعة من أوروبا وآسيا مع سقوط حائط برلين وتوحيد ألمانيا. ليخلو وجه العالم كله تحت النفوذ والهيمنة الأمريكية.
استطاعت الهيمنة الأمريكية تحقيق العديد من الانجازات والمشاريع على مستوى العالم منذ انتهاء الحرب الباردة. فعلى صعيد أوروبا, تم سقوط الحكومات العسكرية والأيديولوجيات الشمولية, أما على صعيد الشرق الأوسط , استطاعت الولايات المتحدة جمع الأطراف العربية وإسرائيل في مؤتمر مدريد وبدت معضلة الشرق الأوسط في سبيلها للانفراج بعد أن سبقتها عملية السلام بين مصر وإسرائيل وتم طرد صدام حسين من الكويت عبر حشد أكبر تحالف دولي تحت قيادتها. ولكن بدأت الأمور تتعقد في وجه الولايات المتحدة وتوج هذا التعقيد بأحداث 11 سبتمبر. في شهر نوفمبر القادم ستشهد الولايات المتحدة انتخابات رئاسية وفيها سيتم اختيار رئيس جديد في ظل أحوال سيئة للولايات المتحدة محليًا ودوليًا. المشكلة الفلسطينية تتعقد, المواجهة مع إيران تصاعدت بسبب برنامجها النووي إلى حد التهديد والتلويح بالحل العسكري, ظهور التهديد الروسي من جديد, بسبب سياسة أمريكا فيما يتعلق بنشر نظام الدفاع الصاروخي في بعض دول أوروبا الشرقية, ظهور دول عملاقة جديدة مثل الهند والصين على خارطة السياسة الدولية, يضاف إلى ذلك فشل سياسة بوش في حربه على الإرهاب.
في ضوء ما سبق وفي ظل هذا المأزق الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان وفشل في العملية السلمية في الشرق الأوسط وفشل حتى في دعم الدول المعتدلة يتجه الساسة والمفكرين الأمريكيين إلى مراجعة مفهوم الزعامة الأمريكية دون التخلي عن أهداف هذه الزعامة ومشروعها النهائي, هذا الاتجاه يدعو إلى تغيير أدوات السياسة الخارجية واستبدالها بأدوات أكثر نجاعة, فمثلاً هناك من يدعو إلى التخلي عن نشر الديمقراطية والمحافظة على الأنظمة القائمة, ويأتي على رأس هذه القائمة ريتشارد هاس, الذي تقلد مناصب عديدة في وزارة الدفاع والخارجية في ثمانينيات القرن الماضي .
هناك من يدعو إلى استخدام القوة الذكية{smart power}والتي تعني الدمج بين القوة الصلبة {hard power} وهي عبارة عن زيادة القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية, والقوة الناعمة {soft power} والممثلة في استثمار المكانة والقيم والنموذج الأمريكي وجاذبيته عالميًا في التأثير, ويقف على رأس هذا التيار العديد من الشخصيات الأمريكية أمثال جوزيف ناي, الأستاذ بجامعة هارفارد, والذي عمل مساعدًا لوزير الدفاع للأمن الدولي 1994مـ .
هناك محاولات فكرية ودعوات رسمية أخرى تدعو لتبني أفكار واسعة مثل توسيع مساحات التشاور والحوار مع الحلفاء والأصدقاء في إطار من الصراحة والفهم المشترك على المستوى الاستراتيجي, ويدعو الفكر الجديد لمزيد من عدم المركزية والتعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الإقليمية وهو ما تدعو إليه الولايات المتحدة بين دول شرق آسيا مثل اليابان وأستراليا وفي الخليج بين مصر والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي, ويقود هذا التيار وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندليسا رايس".
لذلك فإن العيون ستنصب اتجاه ساكن البيت الأبيض الجديد في حالة من الترقب والانتظار لمعرفة طبيعة السياسة
الخارجية وأدواتها الجديدة مع بداية العام القادم.
| | تعاليق: 0 |
| | احصائيات | هذا المنتدى يتوفر على 1 عُضو. آخر عُضو مُسجل هو Admin فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 9 مساهمة في هذا المنتدى في 9 موضوع
| | المتصلون الآن ؟ | ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر لا أحد أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 2 بتاريخ الجمعة أغسطس 08, 2008 10:31 am |
|
| |
|