| | | سياسة بوش الخارجية | السبت أغسطس 09, 2008 2:56 pm من طرف Admin | اعتمد الرئيس الأمريكي جورج بوش على أدوات في تنفيذ سياسته الخارجية, وهي الحرب على الإرهاب, عقيدة بوش أو ما تسمى بالضربات الاستباقية وفرض القيم الديمقراطية.
هذه الركائز الثلاث لبوش وصفت من أجل تحقيق مصالح الولايات المتحدة العليا والمتمثلة بالحفاظ على وحدانية القطب والهيمنة الأمريكية والمحافظة على النفط في منطقة آسيا الوسطى والخليج العربي, وضرب أي قوة من شأنها المس بتلك المصالح.
مثلَّت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الفرصة الكبرى والمواتية لتحقيق هذه المصالح بعد تلك الأحداث, أطلق بوش العنان لقواته وغزت أفغانستان بعد استعراض عضلات الأسد المجروح, من أجل تثبيت فكرة سيطرة الولايات المتحدة على العالم وتثبيت وحدانية القطب الأمريكي, ومن أجل رفع الروح المعنوية للشعب الأمريكي.
مارست الولايات المتحدة هذه السياسة تحت اسم " الحرب على الإرهاب ", هذه الحرب كانت مصحوبة بشعارات كبيرة وهي القضاء على القاعدة وحكومة طالبان, لهذا يمكن القول بأنه أصبحت الحرب على الإرهاب العنوان الرئيسي للسياسة الأمريكية في مرحلة ما بعد أحداث سبتمبر, ولكن من الملاحظ أن الإدارة الأمريكية لم تعطِ تعريفًا محددًا للإرهاب الذي أعلنت الحرب عليه.
تتمحور هذه الحرب حول ثلاث مرتكزات أساسية:
ـ ملاحظة التنظيمات الإرهابية بالوسائل العسكرية والمخابراتية والقانونية, للسعي للقضاء على أسلحة الدمار الشامل وملاحظة الأنظمة التي تنتهجها, وأخيرًا نشر القيم الديمقراطية في المناطق المحرومة منها باعتبارها دعامة للأمن القومي الأمريكي, وغيابها مصدرًا رئيسيًا للإرهاب والتطرف, لهذا يمكن القول إن هجمات الحادي عشر من سبتمبر شكلت نقلة نوعية وخطيرة بل نقطة تحول في النظام الدولي حيث أصبح الإرهاب الجديد واحدًا من الأشكال الرئيسية إن لم يكن الشكل الرئيسي للصراع المسلح على الساحة الدولية وأحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في بسط هيمنتها الكونية.
وبعد مرور عامين على أحداث سبتمبر وغزو أفغانستان, أدركت إدارة بوش والمحافظين الجدد بأن هذه الأداة قد منيت بفشل ذريع في تحقيق الهدف منها, ومن أجل التغطية على هذا الفشل, سارعت الإدارة الأمريكية للخروج من هذا المأزق, فما كان أن ورطت نفسها بمأزق آخر وهو غزو العراق, حيث روجت الإدارة الأمريكية الكثير من الأكاذيب وعلى رأسها أن العراق تملك أسلحة دمار شامل وأن النظام الحاكم يدعم الإرهاب ويدعم القاعدة, هذه الحرب تضمنت الأداة الثانية من أدوات السياسة الخارجية في ولاية بوش, حيث انعكست أحداث 11 سبتمبر 2001 على الخطاب السياسي الأمريكي, وبدا ذلك واضحًا من خلال العديد من الخطب والتصريحات التي عددها الرئيس بوش وأعضاء إدارته, والتي بمضمونها لا تكاد تخلو من مصطلح الحرب على الإرهاب ودول محور الشر والدول المارقة وتحديدًا العراق وسوريا وليبيا والسودان وأفغانستان وإيران ومنظمات وحركات إسلامية, بمعنى آخر, أن الإدارة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر انتهجت إستراتيجية جديدة في مواجهة الإرهاب عرفت بنظرية الحرب الاستباقية, وتقوم عقيدة بوش الإستراتيجية على مبادئ ثلاث أساسية وهي:
الانتقال من الردع إلى الاستباق لمواجهة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
الانتقال من الغموض إلى القيادة أي إدراك الولايات المتحدة بدورها الريادي في العالم وتتحمل مسؤوليتها بصفتها الأمينة على استقراره وأمنه.
الانتقال من الاحتواء إلى تغيير الأنظمة, حيث اعتبرت الولايات المتحدة أن الأنظمة المستبدة والشمولية هي ذاتها تشكل خطرًا على المصالح القومية الأمريكية.
ومن خلال هذا المبدأ استمدت إدارة بوش الأداة الثالثة في سياستها الخارجية وهي نشر الديمقراطية أو الدمقرطة, حيث اعتقدت الإدارة الأمريكية أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر ما هي إلا نتاج لانعدام الديمقراطية في كثير من الدول والتي في غالبيتها تسير في فلك السياسة الأمريكية وتعمل هذه الأنظمة على قمع وكبت الحريات وهذا بدوره أدى إلى وجود الكثير من المتطرفين والكارهين للوجود الأمريكي والتي تُوجِت بأحداث تحطيم البرجين.
إن المتمعن بتلك الأدوات الثلاث كان الهدف منها, القضاء على أعداء الولايات المتحدة وتقوية حلفائها وتدعيم مصالحها في العالم, ولكن وبعد ولايتين متتاليتين للرئيس بوش شعر الكثير من الأمريكيين من مفكرين وساسة بأن هذا السياسة انعكست سلبًا على مصالح الولايات المتحدة الخارجية وتحطيم الاقتصاد الأمريكي والابتعاد عن النموذج مع زيادة في نسبة الكراهية في هذا النموذج, ليس هذا فحسب, لقد أدت هذه السياسة العمياء إلى تحطيم القاعدة ونظام صدام حسين وهم أعداء للنظام الإيراني مما أدى إلى زيادة قوة إيران إقليميًا ويظهر ذلك جليًا في تحكم إيران بالورقة الفلسطينية واللبنانية بل وحتى السورية أيضًا, ويظهر أيضًا في كيفية تعاطي إيران مع السياسة الأمريكية والأوروبية فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
لقد أدت هذه السياسة أيضًا إلى اهتزاز ثقة " الدول المعتدلة " بالولايات المتحدة, بل أن هناك دول مثل الأردن بدأت فيها الكثير من النخب السياسية تطالب بإعادة تقييم علاقة المملكة الأردنية بالولايات المتحدة وسياستها الخارجية.
علاوة على ما سبق أدت سياسة دمقرطة الشرق الأوسط والتي انتهجتها الولايات المتحدة إلى موجة أعداء من قبل الكثير من النخب والأنظمة للولايات المتحدة, لهذا فإن الكثير من الأمريكيين وشعوب الشرق الأوسط والعالم قاطبة تنتظر بفارغ الصبر إلى السياسة الخارجية الجديدة للرئيس الأمريكي الجديد.
بقلم / أ . صبح المصري
متخصص في الشأن الأمريكي
| | تعاليق: 0 |
| | احصائيات | هذا المنتدى يتوفر على 1 عُضو. آخر عُضو مُسجل هو Admin فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 9 مساهمة في هذا المنتدى في 9 موضوع
| | المتصلون الآن ؟ | ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر لا أحد أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 2 بتاريخ الجمعة أغسطس 08, 2008 10:31 am |
|