| | | سيناريو التهدئة ولغة المصالح | السبت أغسطس 09, 2008 2:55 pm من طرف Admin | وأخيرًا دخلت التهدئة بين حماس وإسرائيل, ومن خلال قاعدة المصالح يبدو أن الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي التقت مصالحهما في حدوث التهدئة.
إسرائيليًا : يبدو أن هناك حسابات داخلية لوزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك ورئيس وزراءه الضعيف الراغب بتوجيه ضربة عسكرية لغزة, من أجل الخروج من المأزق الأخلاقي وقضايا الفساد المالي التي تلاحقه, والتي تبدو بأنها ستعصف بالحكومة الإسرائيلية الحالية, وبناءًا على هذه المعطيات يعتبر تحقيق انتصار عسكري سهل في غزة من شأنه تحقيق الكثير لرئيس وزراء إسرائيل حيث سيعمل على إصلاح صورته التي شُوهت أثناء حرب صيف 2006 في لبنان, وكذلك – وهو الأهم – التغطية على مشاكل الفساد المالي وهذا ما يعرف بعلم السياسة - بتصدير الأزمات – وهي حالة يسعى القادة فيها إلى الحفاظ على موقفهم ووضعهم القيادي من خلال البحث عن مصدر خارجي للتهديد, وبالتالي الدخول في صراع خارجي لتحقيق الوحدة الداخلية وهو ما يسعى إليه عمليًا رئيس وزراء إسرائيل لأن تصدير أزمات إلى الجبهة الفلسطيني وتحديدًا قطاع غزة من شأنه تعزيز مواقف أولمرت في الجبهة الداخلية الإسرائيلية سواء على صعيد حزبه كاديما وإشغال الرأي العام الإسرائيلي بقضايا تهمه بالدرجة الأولى ( وهو توفير الأمن ), إضافة إلى ما سبق سيعزز الموقف إسرائيل في المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني والسلطة الفلسطينية في رام الله.
ولكن هذا الانتصار سيتم صناعته بأيدي وزير الدفاع أيهود باراك الحالم والساعي بشكل عملي بالعودة إلى كرسي رئاسة الوزراء, وبالتالي عمل باراك على كبح جماح رئيس وزراءه ليس حبًا وخوفًا على الفلسطينيين في القطاع ولكن بسبب حسابات باراك وأجندته الداخلية, فهو ابن الجيش والذي قضى سنوات شبابه بالعمل على تقوية وتعزيز هذا الجيش, شاهد كيف تحطمت ( أسطورة الجيش الذي لا يهزم ) فهذا الجيش فشل في تحقيق أهداف حرب صيف 2006 على لبنان وعلى رأسها تقليم أظافر حزب الله, ولذلك يرغب باراك باستعادة هذا الجيش ومن خلال ذلك يستطيع العودة بقوة إلى رئاسة الوزراء.
وهذا الأمر لا يتم إلا من خلال الهجوم على غزة ولذلك أراد باراك أن يحقق هذا الانتصار ويجير لصالحه وليس لصالح أولمرت.
ربما يتساءل البعض ويقول بأن باراك وليس أولمرت هو الطرف الداعي والداعم بقوة لتبني الهدنة مع حماس في غزة ؟! هذا الأمر يعتبر صحيح وذلك لأن باراك لا يرغب في هذا الوقت بالقيام في هذا العمل العسكري وتقديم هذا الانتصار لصالح وباسم أولمرت الأمر الذي سيؤدي لإخراج أولمرت من المأزق الذي يعاني منه فباراك يرغب بتوظيف واستثمار كافة هذه القضايا لتحقيق أهدافه ومصالحه, لذلك تعتبر فترة التهدئة كافية لخدمة أجندة ورؤية وحسابات باراك الداخلية الخاصة وترتيب أوراقه الحزبية ومن ثم الاستعداد للبرلمانية العامة في إسرائيل, وعند ذلك سيكون أمر الهجوم على غزة أكثر حتمية وأكثر تحقيقًا لمصالح ورؤية باراك المتمثلة بالعودة لرئاسة الوزراء.
إسرائيليًا أيضًا, استطاعت إسرائيل تكريس حالة الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني وإعطاء صورة بشكل واضح بان هناك رأسين للشعب الفلسطيني وتوظيف هذا الانقسام في خدمة أهدافها الآنية والبعيدة أيضًا.
إسرائيليًا أيضًا, وعلى الصعيد الإقليمي, استطاعت إسرائيل استخدام أداة التهدئة على الجبهة الفلسطيني وأداة المفاوضات على الجبهة السورية والتي نعتقد بأن إجراءات السلام جاهزة بين الطرفين وما الإعلان عن المفاوضات بين سوريا وإسرائيل ما هي إلا حملة علاقات عامة موجهة للرأي العام السوري وكأن سوريا تقول بأن أمر الاعتراف بإسرائيل قادم,فهذه المفاوضات سوف تُتَوج بلقاء قمة في فرنسا بين الأسد وأولمرت قريبًا.
أما على صعيد الجبهة اللبنانية استطاعت إسرائيل استخدام أداة تبادل الأسرى مع حزب الله, لدرجة أن أحد قادة حزب الله صرح بأن استعادة مزارع شبعا بأي وسيلة هو انجاز, أي أنه لم يستبعد الخيار الدبلوماسي والسياسي مع إسرائيل.
فمن خلال هذه الأدوات السابقة, يمكن القول أن السياسة الخارجية الإسرائيلية الإقليمية تمكنت من تفكيك وخلخلة التحالفات الإقليمية التي تقودها إيران في المنطقة وصولاً إلى الهدف الإسرائيلي وهو الاستفراد بإيران, والتي يبدو أن إشارتها وبوادرها بدت تلوح في الأفق, وأقصد هنا ما تم تسريبه إعلاميًا مؤخرًا عن وجود مناورات وتدريبات عسكرية إسرائيلية فوق البحر المتوسط واليونان تحضيرًا لضرب منشآت إيران النووية مع أن البعض اعتبر تلك المناورات مجرد استعراض عضلات إسرائيلية من أجل إجبار إيران بالموافقة على الرزمة التي قدمها سولانا للقيادة الإيرانية, ولكن يبدو بأن إسرائيل تعمل بصورة ذكية, فهي تفاوض حماس بصورة غير مباشرة من أجل التوصل إلى تهدئة وتعلن عن استعدادها بالتنازل عن الجولان بشروط معينة وكل ذلك نعتقد من أجل التفرغ للهدف الأكبر والتي ترسمه إسرائيل والمتمثل بتوجيه ضربة للمنشآت الإيرانية.
أما على الصعيد الفلسطيني فالتهدئة مصلحة فلسطينية أيضًا, فحماس راغبة فعلاً بالتهدئة مع إسرائيل وإن كانت تفاوض إسرائيل بصورة غير مباشرة وأرادت أن تعتبر بأن التهدئة انجاز سياسي استطاعت تحقيقه, هي فعلاً تمكنت من إجراء مفاوضات مع إسرائيل عبر الوسيط المصري ووضع شروط للهدنة كما لو أن الأمر بين ندين, فحماس راغبة بتصوير التهدئة انجازًا سياسيًا لها من أجل تعزيز وضع الحركة واستثمار هذا ( الانجاز ) فلسطينيًا على أمل أن تحقق حركة حماس نجاحات وتحصل على ما تريد فيما يتعلق بقضية الحوار الوطني والمصالحة الفلسطينية – الفلسطينية, حيث ترغب بتوظيف هذا ( الانجاز ) السياسي للتفاوض من موقع قوة فيما يتعلق بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية والحصول على نصيب الأسد في مؤسساتها وكذلك ترتيب موضوع الأجهزة الأمنية الفلسطينية حسب رؤيتها وفلسفتها الخاصة.
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فهو يعتبر من أشد الداعمين للهدنة وتثبيتها حيث وجه نداءًا أثناء زيارته لليمن لكافة فصائل العمل الوطني في القطاع من أجل الالتزام بالهدنة وذلك إدراكا من سيادته لمعاناة أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع وإدراكا منه بأن الانقسام الفلسطيني بات يستغل إسرائيليًا من أجل تكريس حالة الانقسام وتعزيزه لحصد المزيد من النتائج لصالح إسرائيل على المدى القريب والبعيد ومحاولة من سيادته لمنع جني المزيد من النجاحات لصالح إسرائيل جاءت تحركات الرئيس الدبلوماسية لعواصم العالم العربي والمسبوقة بإطلاق المبادرة الرئاسية للحوار الفلسطيني – الفلسطيني.
وأخيرًا يجب القول بأن هذه التهدئة هي مقابل تهدئة ولم تحقق أي هدف سياسي لصالح الشعب الفلسطيني وعلى الكل الفلسطيني أن يدرك بأن الساحة الفلسطينية ليست مجالاً لتسجيل نقاط لصالح هذا الهدف أو ذاك, فالكل الفلسطيني مستهدف إسرائيليًا والمخرج الوحيد من هذا المأزق والأزمة التي نعيشها كشعب فلسطين لا يتم إلا بإعادة اللحمة وتوحيد شطري الوطن وإلا فالكل الفلسطيني خاسر, والأيام بل والأسابيع القريبة القادمة ستثبت مدى صحة ذلك من عدمه.
بقلم / أ . صبح المصري
متخصص في الشان الأمريكي
| | تعاليق: 0 |
| | احصائيات | هذا المنتدى يتوفر على 1 عُضو. آخر عُضو مُسجل هو Admin فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 9 مساهمة في هذا المنتدى في 9 موضوع
| | المتصلون الآن ؟ | ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر لا أحد أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 2 بتاريخ الجمعة أغسطس 08, 2008 10:31 am |
|