
موقع مختص في المقالات السياسية |
|
| | | الرهان السوري اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية | السبت أغسطس 09, 2008 2:11 pm من طرف Admin | الكثير من المحللين يعتبر أن محاولات الرئيس الفرنسي ساركوزي وتغيير سياسته تجاه سوريا هي من اجل تفكيك التحالف ( الراديكالي ) مع إيران وحزب الله, حيث كانت سياسة سلفه الرئيس شيراك والرافضة شكليًا للغزو الأمريكي للعراق راغبة للظهور على مسرح العلاقات الدولية خاصة في الشرق الأوسط وتحديدا العلاقات مع سوريا .
أفضت هذه السياسة إلى تعاون أمريكي فرنسي كان من تداعياتها إخراج الجيش السوري من لبنان عام 2005 م, وهذه المخططات كانت تضع هدف لها وهو إضعاف حزب الله عن طريق نزع سلاحه وكذلك إضعاف حركة حماس في فلسطين .
لا شك بأن صناع القرار السياسي في كل من واشنطن وباريس اتخذوا سياسة مشتركة تجاه سوريا بشكل علني أسفرت عن تحقيق نتائج مرضية لكليهما وهذا بدوره ترك انعكاسات على الوضع الداخلي في لبنان الذي اتجه للتأزم, فكانت أزمة التمديد للرئيس السابق إميل لحود ثم أزمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري 2005 مـ والتي اتُهمت .
في المقابل يبدو أن صانع القرار السوري أدرك مخاطر توافق سياسة واشنطن وباريس ضدها, فاتخذ خطوة للوراء وتم سحب قواته من لبنان وكان لسان حاله " دع العاصفة تمر " .
هذا على الصعيد السوري, وإيران كانت هي مستهدفة أيضا على خلفية برنامجها النووي, وحزب الله كان أيضا مستهدف هو الآخر لأجل نزع سلاحه .
عمليًا كان مطلوب من سوريا أن تخرج من هذا التحالف, وذلك من خلال تقليص دعمها لحزب الله وحماس, وإنهاء تحالفها الاستراتيجي مع إيران.
بشكل واضح بدأت نتائج هذه السياسة الأمريكية الفرنسية تجاه سوريا تؤتي ثمارها .
ولكن وبشكل مفاجئ أصبح هناك انقلاب وتغير في سياسة باريس الخارجية تجاه دمشق وتم دعوة الرئيس الأسد لزيارة باريس, السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة لماذا هذا التبدد والتغيير في سياسة باريس تجاه سوريا لدرجة أن أصبحت الأخيرة تلعب دور الوسيط بين الغرب وإيران لحل مشكلة ملف إيران النووي, يبدو أن انقلاب الوضع في العراق وهو في غير المصلحة الأمريكية, حيث ارتكب الأمريكيون أخطاء كبرى عندما قرروا تفكيك الدولة وتسريح الجيش العراقي مما فتح الباب على مصراعيه أمام مزيج من المقاومة الوطنية والإرهاب الأعمى, هذه السياسة أضعفت الموقف الأمريكي وشجع مقاوميها على الثبات, لم تعد القوة الأمريكية مخيفة بالمقدار الذي كانت عليه سابقا مما شجع أعداء الأمريكيين بالوقوف وتحدي تلك القوة .
على أثر ذلك أوقفت سوريا سياستها الاسترضائية تجاه الولايات المتحدة والغرب, بل لجأت إلى دعم وتدعيم حزب الله وذلك عبر نقل الأسلحة الإيرانية إليه إلى أن تم اختطاف الجنديين الإسرائيليين من قبل قوات حزب الله على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ونشوب حرب حزيران عام 2006 م والتي تعتبر حجر الزاوية في تغير السياسات الأمريكية والفرنسي تجاه سوريا وحلفاءها في المنطقة, بمعنى أنه كان هناك فشل إسرائيلي واضح في لبنان وكان هذا الفشل يقابله فشل أمريكي في العراق.
هذا الفشل الإسرائيلي الأمريكي في كلٍ من لبنان والعراق أدى إلى استعادة تحالف سوريا وإيران ثقته بالصمود والانتصار وتعزز هذا التحالف عندما استولت حماس على قطاع غزة في حزيران 2007 حيث شكل سيطرة حماس رصيدًا احتياطيًا للتحالف السوري الإيراني وبمثابة تعزيز لقدرات هذا التحالف ويدعم دوره في التفاعلات الإقليمية.
وبدا واضحًا من خلال الفعل ورد الفعل بين الولايات المتحدة وإيران فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني, حدود قدرة الولايات المتحدة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية, على الرغم من التهديدات الصادرة من الولايات المتحدة, وفي ظل التوترات التي كانت قائمة تم استهداف منشأة نووية سورية في سبتمبر 2007 م , هذه الغارة الإسرائيلية أشعلت الضوء لدى صانع القرار السوري بأن الحرب الجديدة ربما لا تستهدف إيران بالضرورة وإنما قد تكون على سوريا, لذلك سعت سوريا بجهود حثيثة إلى التهدئة على كافة الجبهات سعيًا منها إلى تثبيت النجاح التي تعتقد أنها حققته من ناحية, وتفويت الفترة القصيرة المتبقية لبوش وإدارته دون مواجهات عسكرية ومناكفات سياسة فلاحظنا استئناف المفاوضات الغير مباشرة بين سوريا وإسرائيل عبر الوسيط التركي, ومشاركتها في مؤتمر أنابوليس, والمساهمة في إنجاح اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين وتنصيب رئيس جديد في لبنان مما أدى إلى توافق داخلي لبناني وكذلك التهدئة التي قبلت بها حركة حماس مع إسرائيل.
هذه السياسة وهي (دع العاصفة تمر) وهي انتظار وترقب للسياسة التي ستتبعها الإدارة الأمريكية الجديدة القادمة والتي ربما تستمر سياسة الترقب هذه حتى منتصف العام القادم حين تتضح توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة, حيث تراهن سوريا وحلفاءها على أن تكون سياسة الإدارة الجديدة مختلفة وربما تلجأ - حسب اعتقاد سوريا - لمد الجسور مع سوريا وحلفاءها بعد أن أحدثت سوريا وحلفاءها وقائع جديدة على الأرض مما يؤدي إلى استحقاقات من الطرف الأمريكي خاصة والأوروبي بشكل عام وهي اعتراف أمريكي بمصالح سوريا وحلفاءها وأن تقر هذه الإدارة بأن سوريا تمتلك مفاتيح الشرق الأوسط الرئيسية, لهذا من المرجح أن تستمر سوريا في إبداء المرونة على كافة الأصعدة دون اتخاذ خطوات وإجراءات رئيسية انتظارًا لقدوم الإدارة الجديدة .
ولكن فيما يبدو أن صانع القرار السياسي السوري يجهل طبيعة عمل وآليات النظام السياسي الأمريكي ويكفي الإشارة هنا تصريح مرشح الرئاسة الأمريكي عن الحزب الديمقراطي باراك اوباما أثناء اللقاء الصحفي المشترك مع الرئيس الفرنسي ساركوزي عندما قال ( بأن على إيران عدم انتظار الرئيس القادم ) مما يحمل في طيات هذا التصريح بأن أهداف ومصالح الولايات المتحدة القومية العليا لا تتغير في المنطقة إنما هناك تغيير في الأدوات والأدوات فقط .
بقلم : د. صبح المصري.
متخصص في الشأن الأمريكي.
| | تعاليق: 0 |
| | احصائيات | هذا المنتدى يتوفر على 1 عُضو. آخر عُضو مُسجل هو Admin فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 9 مساهمة في هذا المنتدى في 9 موضوع
| | المتصلون الآن ؟ | ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر لا أحد أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 2 بتاريخ الجمعة أغسطس 08, 2008 10:31 am |
|
| |
|