Admin Admin
عدد المساهمات: 9 تاريخ التسجيل: 08/08/2008
 | موضوع: فوضى سياسية خلاقة السبت أغسطس 09, 2008 2:40 pm | |
| اعتقد أنه كان ن ضمن أهداف لقاء أنا بوليس استبدال مبدأ المفاوضات التي أستند عليها مؤتمر مدريد "الأرض مقابل السلام "إلى مبدأ "السلام مقابل اعتراف العرب بيهودية دولة إسرائيل" بمعنى المفاوضات والنقاشات ستدور فقط حول موضوع هوية دولة إسرائيل وهي بالطبع من الأمور الأكثرغموضأ بدلاً من التفاوض والنقاش حول الأرض والسيادة عليها . أعتقد الكثير من المحللين بأن هناك غياب للمحافظين وانزعاج بسبب انعقاد هذا اللقاء ولكن المتعمق في كيفية نشوء إسرائيل يلمس بصمات المحافظين الجدد المدعومين من تيارات دينية مسيحية صهيونية. الأفكار التي حامت حول أنا بوليس تدغدغ عواطف ورغبات المحافظين الجدد وحلفائهم من التيارات المسيحية الصهيونية. فهذه الأفكار ترضي التيارات الصهيونية المتشددة والمحافظين الجدد التي ترفض بشكل مطلق التنازل عن "ارض إسرائيل" فهناك تيارات مسيحية أصولية لها تأثير كبير على السياسة المعلنة من قبل الحزبين الرئيسين فيما يتعلق بإسرائيل وهذه التيارات تؤمن باختيار الله اليهود كشعب مفضل مختار واختيار فلسطين كمكان لمعبد الله ومع للملكة إسرائيل وتؤمن كذلك بمعاقبة الله اليهود لمخالفتهم تعاليمه ومع ذلك فان الله لن يخلف وعده. ويعتقدون أن خطة الله تتضمن العودة الثانية للمسيح للتبشير بمملكة الله وإن ذلك مشروط باستعادة إسرائيل كشعب مختار لأرضها الموعودة - فلسطين - من اجل تمهيد المكان للمجيء الثاني للمسيح. هذه التيارات الصهيونية المسيحية تهدف إلى تأييد قيام دولة يهودية في فلسطين بوصفها حقًا تاريخيًا ودينيًا لليهود ودعمها باعتبار أن عودة اليهود إلى الأرض الموعودة هي برهان على صدق التوراة واكتمال الزمان وعودة المسيح ثانية. بناءًا على هذه الخلفية فإن التيارات الصهيونية المتشددة ترفض بشكل مطلق التنازل عن أي شبر من أراضي "إسرائيل" مقابل السلام لذلك فإن تلك الأفكار وُظفت لخدمة هذه التيارات, كما وأن تلك الأفكار التي جاء بها أنابوليس تعمل على عزل التيارات العربية والفلسطينية المتشددة التي تطالب بعودة فلسطين كاملة إلى أرض الإسلام, بمعنى أن لقاء أنابوليس جاء ليطمأن المتطرفين اليهود وحلفاءهم من المحافظين الجدد ويعزل المتطرفين العرب والمسلمين وكلاهما يصب في مصلحة إسرائيل والولايات الأمريكية المتحدة. إن الاعتراف بيهودية إسرائيل تحمل أخطار جمة فهذا الاعتراف يعني اعترافًا ضمنيًا بأن الدين اليهودي هو المرجعية في الصراع العربي الإسرائيلي وليس قرارات الشرعية الدولية أو العربية, هذا الاعتراف يقود إلى مفهوم الأجنحة المتطرفة الداعمة لقيام دولة إسرائيل وهو مفهوم ( أرض الميعاد ) مما يجعل حل الصراع المدى البعيد من الأمور المعقدة ويستحيل حلها خاصة فيما يتعلق بالقدس والضفة الغربية, وذلك لأن مفهوم أرض الميعاد حسب هذه الأجنحة الصهيونية المتطرفة وتأويلاتهم الدينية والتي تقول بأن هناك وعدًا إلهيا يتم بموجبه عودة اليهود إلى تلك الأراضي وبناء الهيكل قبل قيام الساعة هذا على المدى البعيد, أما على المدى القريب فهناك أخطار تتعلق بحق عودة اللاجئين حيث أن المفهوم السابق يقف مانعا دون عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجروا منها, ليس هذا فحسب بل أن فلسطينيي الداخل إذا ما تم الاعتراف العربي بيهودية دولة إسرائيل فيعني ذلك ضمنيًا بأن فلسطينيي الداخل لا ينتمون إلى صلب وهوية هذه الدولة. |
|