Admin Admin
عدد المساهمات: 9 تاريخ التسجيل: 08/08/2008
 | موضوع: مصير المحافظين الجدد السبت أغسطس 09, 2008 2:38 pm | |
| ينشغل الرأي العام الأمريكي ووسائل الإعلام المحلية والدولية حول مستقبل المحافظين الجدد وذلك على خلفية الخسائر الأمريكية البشرية والمالية في العراق, هذا فضلاً عن زيادة نسبة الكراهية دوليًا للولايات المتحدة الأمريكية وبدأ هناك تساؤل يطرح نفسه, هل يشكل الفشل الأمريكي في العراق بداية النهاية للمحافظين الجدد؟ الكثير يعتبر أن الفشل الأمريكي في العراق يعتبر فشلاً في أفكار المحافظين الجدد خاصة أن أفكارهم كانت بمثابة العمود الفقري التي قامت عليه السياسة الخارجية الأمريكية في فترتي حكم الرئيس بوش الابن. تكمن خطورة المحافظين الجدد بسبب كونه تيار فكري يعتنقه مجموعة من الكتاب والإعلاميين والسياسيين والأكاديميين وهي مجموعة صغيرة ولكنها ذات تأثير ونفوذ في السياسة الأمريكية. بدأ ينصب اهتمام وغضب هذا التيار على صدام حسين بعد اجتياح الكويت وأصبح تيار المحافظين الجدد يركز على القوة الأمريكية والثقة فيها وعدم الثقة في فاعلية العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية أو تدخل الأمم المتحدة, وبات هذا التيار المقتنع بوجوب مواجهة التحديات وإحباطها في مهدها وهو ما ترجمه عمليًا الرئيس بوش الابن بما يسمى بالحرب الاستباقية. كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بمثابة الهدية التي سقطت من السماء لأقطاب المحافظين الجدد, هذه الأحداث كانت نقطة تحول كبرى في التاريخ الأمريكي, حيث طرأ تحول كبير في فكر الرئيس بوش وإدارته مم أدى إلى حدوث التقاء فكري بين بوش والمحافظين الجدد تمثل ذلك باعتماد القوة في ظل مفهوم جديد الأمن القومي الأمريكي, ورفض التعاطي أو الثقة بالأمم المتحدة والتحالفات والمعاهدات الدولية. بدأت تروج الإدارة الأمريكية لتعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط, معتبرة أن هناك ارتباط بين النظام السياسي والثقافة السياسية ونظام التعليم في الشروق الأوسط وتفريخ الإرهاب الذي أصاب الولايات المتحدة. لهذا كان لا بد من القضاء على تلك البيئة المواتية للإرهاب, فكانت حرب العراق عام 2003 والتي اعتبرتها الولايات المتحدة مقدمة لكي تصبح كافة دول المنطقة دول ديمقراطية,حيث أن الإدارة الأمريكية اعتقدت بأنه في حال تحول الأنظمة العربية إلى نظم ديمقراطية فستكون هذه الدول اقل تصدير وتفريخ للإرهاب. ولكن بدأ مصطلح دمقرطة الشرق الأوسط بالاختفاء من أجندة الإدارة الأمريكية خاصة في ظل فشل السياسة الأمريكية في العراق, وكذلك إخفاق واشنطن في وقف إيران عن مساعيها للعب دور على الساحة الشرق أوسطية, أو امتلاك قوة نووية. هذا الفشل الأمريكية على تلك المستويات يعتبر فشلاً في أفكار تيار المحافظين الجدد التي ارتكزت عليها السياسة الخارجية الأمريكية خلال فترتي حكم الرئيس بوش الابن. كان من تداعيات هذا الإخفاق الأمريكي, اختفاء العديد من أقطاب المحافظين الجدد عن المسرح السياسي أمثال "ريتشارد بيرل" "دوجلاس فيث" "لويس ليبي" "جون بولوتون" "بول وولفيتز" , "وبول بريمر" ومهندس الحرب على العراق وزير الدفاع السابق "دونالد رامسفيلد" هذا فضلاً عن هزيمة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس بوش في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر 2006. على الرغم من ذلك يمكن القول أن المحافظين الجدد استطاعوا توظيف أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي هيئت لهم القدرة على التأثير ولعب دور في السياسة الأمريكية وبكلمات أخرى تصاعُد نفوذ تيار المحافظين الجدد يرجع أساسا إلى مقدرة قيادة هذا التيار على استثمار أحداث سبتمبر ووصول بوش إلى الحكم وتبنيه لأفكارهم وأجندتهم وهو ما مكن هؤلاء من إرساء قواعد ثابتة في السياسة الأمريكية فد تستمر لفترة طويلة حتى لو خسر الجمهوريين انتخابات الرئاسة القادمة وذلك لأن المحافظين الجدد يمتلكون مؤسسات بحثية ومفكرين وكتاب وربما في المستقبل القريب يعملون على تشكيل لوبي ضاغط على صانع القرار السياسي والكل يعمل على ترويج أفكار المحافظين الجدد في الداخل الأمريكي والخارج. وعلى ذلك فإن أفكارهم أصبحت إعلامية وثقافية وبحثية مما يجعل المحافظين الجدد قادرين على الاستمرار والتأثير والضغط على الرأي العام وصانع القرار السياسي, ولكن هذا التأثير آخذ بالتآكل في السنوات القادمة عن مثيله خلال السنوات الأولى لحكم بوش الابن؛ وذلك بسبب فشل وإخفاق المشروع الأمريكي في العراق فضلاً عن الإخفاق باحتواء الملف النووي الإيراني حتى اللحظة. وتدخل محاولات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس - وهي احد أقطاب هذا التيار - في إحياء العملية السلمية وعقد مؤتمر الخريف, محاولة منها في إطار إعطاء المزيد من الأكسجين لتيار المحافظين الجدد وعلى أمل انعكاس انعقاد هذا مؤتمر ايجابيًا على الملفين العراقي والإيراني خدمة لمصالحة الولايات المتحدة.
بقلم / أ. صبح المصري متخصص في الشأن الأمريكي |
|